أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
386
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
والصّريف : اللبن إذا سكنت رغوته ، كأنه صرف الرغوة عن نفسه أو صرفت عنه . وقيل : هو اللبن ساعة يحلب ، كأنه صرف به عن الضّرع . ومنه حديث الغار : « في رسلها وصريفها » « 1 » . ورجل صيرف وصيرفيّ وصرّاف : يعرف جيد الدراهم من رديئها . قال الشاعر « 2 » . [ من البسيط ] تنفي يداها الحصا في كلّ هاجرة * نفي الدراهيم تنقاد الصّياريف أشبع في اللفظين أي الدراهم والصيارف ؛ سمي بذلك لأنه يقلّبها ويديرها ليعرفها . قوله تعالى : وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ « 3 » أي نبيّنها تبيين من يقلب الشيء ، هذا إن أريد بها آيات القرآن وإن أريد بها ما أرسله من الآيات « 4 » والدّلالات . فالتصريف على حاله أي يشيعها ويقلّبها ويردّدها بين الناس ، إما بالمشاهدة وإما بالسماع ليرتدعوا . ويقال : عنز صارف كأنها صرفت إلى نفسها « 5 » ، يراد بها الحائل « 6 » . والصّرف : صبغ أحمر خالص ، فمن ثم سمي صرفا ؛ ويقال لكلّ خالص عن غيره : صرف ؛ كأنه صرف عمّا يشوبه . والصّرفان : الرّصاص ، قيل : سمي بذلك كأنه صرف [ عن ] « 7 » أن يبلغ قيمة الفضة . قالت الزّبّاء « 8 » : [ من الرجز ] ما للجمال مشيها وئيدا ؟ * أجندلا يحملن أم حديدا ؟
--> ( 1 ) وتمامه : « ويبيتان في . . . » النهاية : 3 / 25 . ( 2 ) البيت للفرزدق ، وهو فريد في الديوان : 570 . وانظر اللسان - مادة صرف . وكتاب سيبويه : 1 / 28 . ولم يشبع الدراهم في الديوان . ( 3 ) 105 / الأنعام : 6 . ( 4 ) وفي س : العلامات . ( 5 ) وفي الأصل : نعتها . ( 6 ) الحائل : كل أنثى لا تحمل . ( 7 ) إضافة يقتضيها السياق . ( 8 ) الرجز للزباء الملكة ، ذكره ابن منظور - مادة صرف . واستشهد بالأول ابن هشام في مغني اللبيب ، شاهد 832 ، والفراء في معاني القرآن : 2 / 73 و 424 .